محمد الأمين الأرمي العلوي

89

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقد قال بعض الأئمة : مات عبد اللّه بن مسعود قبل أن يختم القرآن . قال زيد بن هارون : المعوّذتان بمنزلة البقرة وآل عمران ومن زعم أنّهما ليستا من القرآن ، فهو كافر باللّه العظيم . فقيل له : فقول عبد اللّه بن مسعود فيهما ، فقال : لا خلاف بين المسلمين ، في أنّ عبد اللّه بن مسعود مات وهو لا يحفظ القرآن كلّه . وقد قال بعض أهل العلم : مات عبد اللّه بن مسعود قبل أن يتعلّم المعوّذتين فلهذه العلّة لم توجدا في مصحفه . وقيل غير هذا على ما يأتي بيانه آخر الكتاب عند ذكر المعوّذتين إن شاء اللّه تعالى . وروى إسماعيل بن إسحاق ، وغيره ، قال حمّاد : أظنّه عن أنس بن مالك قال : ( كانوا يختلفون في الآية فيقولون : أقرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلان بن فلان ، فعسى أن يكون على ثلاث مراحل من المدينة ، فيرسل إليه ، فيجاء به ، فيقال : كيف أقرأك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آية ، كذا وكذا ؟ فيكتبون كما قال . قال ابن شهاب : واختلفوا يومئذ في التابوت ، فقال زيد : التابوه ، وقال ابن الزبير ، وسعيد بن العاص : التابوت ، فرفع اختلافهم إلى عثمان ، فقال : ( اكتبوه بالتاء ، فإنّه نزل بلسان قريش ) . أخرجه البخاري ، والترمذي . قال ابن عطية : قرأه زيد بالهاء ، والقرشيّون بالتاء ، فأثبتوه بالتاء ، وكتبت المصاحف على ما هو عليه غابر الدّهر ، ونسخ منها عثمان نسخا . قال غيره : قيل سبعة ، وقيل : أربعة ، وهو الأكثر ، ووجّه بها إلى الآفاق ؛ فوجّه للعراق ، والشام ، ومصر